السيد علي الشهرستاني

33

وضوء النبي ( ص )

عهد أبي بكر ( 11 - 13 ه ) لم ينقل التاريخ في هذا العهد خلافا بين المسلمين في الوضوء ، ذلك لقرب عهدهم بالنبيّ ( ص ) ، وأنّه لو كان لبان ، بل التحقيق عدمه ، إذ أنّ حكم الوضوء لم يكن كغيره من الأحكام الشرعيّة ، كالعارية ، الشفعة ، العتق ، . وغيرها من الأحكام ممّا يمكن تجاهلها أو التغاضي عن فهم حكمها ، لعدم الابتلاء بها كثيرا ، وعدم تلك الأهميّة الموجودة في مثل الوضوء ، إذ أنّ الوضوء فعل يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم الواحد ، وتتوقّف عليه أهم الأمور العباديّة ، وأنّ الاختلاف في أمر كهذا مثار للدهشة والاستغراب ، وتزداد الغرابة إذا ما تصوّرنا وقوعه مع عدم وجود دليل أو نصّ روائيّ شرعيّ يدلّ عليه . وهنا نؤكّد ونقول : إنّه من الأمور التي تنطبق عليها قاعدة ( لو كان لبان ) ، فعدم ورود نصّ ينبئ عن وجود الخلاف ، وعدم وجود ردود فعل للصحابة في أمر الوضوء ، أو ما شابه ذلك ، دليل على استقرار الوضع بين المسلمين فيه ، وعلى تعبّدهم بسيرة الرسول ( ص ) . وإنّنا رغم استقصائنا الدقيق في كتب التاريخ بحثا عن مؤشّر واحد يدلّنا على اختلاف المسلمين في حكم من أحكام الوضوء في ذلك العهد ، لم نعثر على أثر يذكر . ثمّ إنّ عدم وجود بيان لصفة وضوء رسول اللَّه ( ص ) من الخليفة الأوّل دليل آخر على استقرار الأمّة على الوضوء النبويّ ، إذ أنّ الوضوء أصبح من البديهيات التي لا تحتاج إلى تعليم ، بل كان معروفا واضحا متداولا ممّا لا يحتاج إلى تأكيد الخليفة على تعليمه وذكر كيفيته وتكراره ، ولو كان هناك خلاف أو ما يستوجب البيان والتوضيح لبيّن صفة وضوء رسول اللَّه للناس قطعا لدابر الاختلاف . علما بأنّ الخليفة قد حارب أهل الردّة ، معلّلا بأنّهم قد فرّقوا بين الصلاة